أبناء حوّاء

آمنة محمود / العراق 

لماذا قتلتَ أخاكَ هناك؟
وعدتَ وحيداً بظلِّ غرابْ
بسطتَ يديكَ
لتقبضَ قلبي
وقرّبتَ عُشباً بلونِ الترابْ!
دماءُ أخيك
على راحتيك
وعُدْتَ كسيراً بوجْهِ ملاكْ
... ... ...
أراهُ بعينيكَ... يكبَرُ حزني
أهذا الذي
كان يوماً نقيّاً؟
يُلاعبُ غصناً
ويبكي أذا ما
فراشٌ يموت بنارِ الحطَبْ؟
أنا أُمُّ هذا الظلامِ اللَّهَبْ
وذاكَ الضياء الذي 
قد رَحَلْ
علامَ أخذتَ برأسِ أخيك؟
أمنْ أجْلِ حبٍّ كذوبٍ
قطعْتَ الرَّحِمْ؟
وأوَّلُ موتٍ يكونَ بجُرْمِكْ؟
كثيرٌ على قلْبِ أُمٍّ 
رحيلٌ
وحزنٌ كتومٌ
وطيفٌ أَفَلْ
... ... ...
يُمزِّقُ قلبي
نعيقُ الغرابِ يُعيدُ الحكايةْ
بلا أيِّ حَكْيٍ
فأيُّ حياةٍ تكونُ بموتٍ
وأيُّ حنينٍ
يخبِّئُ صدري بموجِ الغضَبْ؟
... ... ...
أكادُ أنادي عليك
بسَهْوي
أقولُ حبيبي... وأخفي السَّبَبْ
وتكبَرُ أنتَ... ويبقى صغيري
يغيبُ الفتى
في براري الذَّهَبْ
فكيفَ سأُخفي أَمامك دَمْعي؟
وكيفَ...
وكيفَ... وما مِن عتَبْ؟
... ... ...
وتدري بأنَّ الغيابَ مريرٌ
على مَنْ سَتبقى
بغيرِ أَمَلْ
فكيفَ يسيرُ بنا الموتُ
نحْوَ الخلاصِ
ونحنُ نموتُ بلا أيِّ عُذْرٍ
سوى
أنَّ سيفَ المنايا أُذِنْ
ونحنُ بلا أيِّ عُذْرٍ نموتُ
سوى
أنَّ سيفَ المنايا يُسَلّْ.
... ... ...
رأيتُ صغيري على الماءِ
يمشي
يقولُ تعالي: نَجُبْ في الأقاصي
يمدُّ يديهِ
وبابُ النهايةِ: طيرٌ تؤوبُ،
وشمسٌ تغيبُ
ببحْرِ السَّرَابْ

اضف تعليق

أحدث أقدم

تابعنا علي الفيس بوك